عبد الوهاب الشعراني

165

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الأحوال ، ولا تبديل لخلق اللّه « 1 » . وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - « 2 » يقول : من فهم قوله - تعالى - : وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 3 » : لم يقل قطّ : اللهمّ احفظني من الوقوع في المعاصي ، فإنّك تعلم عجزي عن ردّ أقدارك النّافذة فيّ لما فيه من رائحة إقامة الحجّة على اللّه تعالى ، وذلك معدود من الجهل باللّه - تعالى - وسوء الأدب معه ، انتهى . وكان سيّدي إبراهيم المتبوليّ - رحمة اللّه عليه - « 4 » يقول : طلبت مرّة من الحقّ - تعالى - أن يكشف لي عن أمر الخلق وأعمالهم ، فرأيت أنّه - تعالى - لمّا خلق الخلق ، وأوجدهم خلق لهم أعمالهم ، ثمّ خيّرهم فيها ، فاختار كلّ عبد منهم عملا معيّنا ، ثمّ إنّه - تعالى - طوى لهم « 5 » تلك الأعمال فيهم ، وطواهم في الغيب ، ثمّ لمّا أظهرهم إلى عالم الشّهادة حجبهم بالعقول ، وأجرى على كلّ عبد ما اختاره لنفسه ، فبذلك وقعت الحجّة عليهم ، ثمّ لم يكشف لهم عمّا قلناه اليوم ، فسينكشف لهم غدا ، انتهى . [ تعلّق علم الحقّ بالخلق قديما ] فإن قيل : فإذا كان تعلّق علم الحقّ - تعالى - بالخلق قديما ، وهم معلوم علمه ، ومعلوم العلم لا يفارق العلم ، فبم تميّز الحقّ - تعالى - عن خلقه ؟ « 6 » ، فالجواب : قد تقدّم في هذه الأجوبة أنّ الحقّ - تعالى - تميّز عن خلقه بكونه خالقا ، والعالم كلّه مخلوقا ، فلولا إخراجه - تعالى - للعالم كلّه من مكنون علمه إلى هذا الوجود الخاصّ بنا لما قدر أحد من العالم أن يخرج نفسه من العدم .

--> ( 1 ) انتهى كلام محيي الدين المنقول بتصرف ، انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 24 ، وفيها يختم مذهبه قائلا : " فاعلم ما ذكرناه ، فإنه ينفعك ويقويك في باب التسليم والتفويض للقضاء والقدر الذي قضاء حالك ، ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذه المسألة لكانت كافية لكل صاحب نظر سديد ، وعقل سليم " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " . ( 3 ) تقدم تخريجها . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " لهم " ساقطة . ( 6 ) " د " : قوله : " فبم تميز الحق تعالى عن خلقه " ساقط .